غانم الموسوي عضو ماسي


عدد الرسائل: 306 تاريخ التسجيل: 06/06/2007
 | موضوع: أعاصير من زنزانة الأحد يونيو 28, 2009 11:21 pm | |
| أعاصير من زنزانةغانم الموسوي احتل بقعة من الأرض تعد بمتر مربع يتيم، تدل قسمات الوجه الغائر ولكنته البعيدة عن اللكنة العربية والقريبة من لكنة الأجانب على أنها بقايا لرجل غريب يبلغ الأربعين من عمره لم يبق على جسده سوى قطعة قماش كانت لثوب نسج بمغزل خشبي في الفترة التي سبقت تواجده في هذه الزنزانة المظلمة، مع صفين من الأسنان الصفراء تظهر بين حين وأخر عبر قهقهة هستيرية يمكن خلالها وضع السبابة بين فراغاتها الناتجة عن ضرب مبرح بآلة صنعت خصيصاً لأمثاله وبامتياز لا يحسد على من نال براءة الاختراع في تنفيذها مع أنين لا يدل على أنه يصدر من هذه الحنجرة التي تشير لرقبة لم يبق منها سوى تفاحة أدم الشبيهة بالجوز الذي لم يتذوقه منذ عشرات السنين.- ههههههههههههه محتل أنا لأرضكم أيها المحتلون ! - أسكت أيها المجنون ! أي احتلال تعني مقارنة بالمحتل القادم من خلف البحار.- هههه ألستم محتلين لأجسادنا ... دورنا .... أراضينا، بل أنتم محتلون حتى لعقولنا.- اخرس يا بن ألـ.....و إلا...- و إلا ماذا؟ ألا يكفي بأنني لا أملك في وطني سوى متر مربع يتيم، هو المسكن والملبس، هو الصبح والمساء، هو الليل والنهار، ثم أي ليل ونهار وأنا لا أميز الصبح من المساء!.... الخبيث من الطيب.- لأنك تستحق ذلك ! ناديت كثيرا وها نحن نلبي النداء!- نعم كنت أنادي من أجل قضيتي وخصوصيتي... وها أنا أنال المكرمة متر × متر!- مجنون من ينادي في وادي النسيان وبحر الأحزان.سمع أصوات خطوات أخرى قادمة وهو على يقين بأنها متجهة نحو العقار الذي سجل باسمه في طابو المقابر تحت عنوان الخارج عن القانون وهو لا يتخيله غير قضبان معدودة وزنزانة مع وجبات أطعمة سريعة ولسعات من السوط المسلفن بأملاح الصوديوم.ها هي الخطوات تقترب مع اقتراب رائحة الملح الذي تعود أن يعانق جسده الهزيل كلما انهال السوط عليه ليتساءل ويوجه الأسئلة للجلاد كلما نال وجبته المالحة " كيف يمكنكم التعرف على الأملاح؟ عن طريق حاسة الشم أم حاسة الذوق؟ لأنني ذائقه كل صبح ومساء!" توقفت الخطوات مع توقف صرير الأحذية الجلدية والمطلية بسواد الزنزانة مضافاً إليها سواد السوط.- أيها اللئيم عليك بالنهوض.- مَنْ... يساعدني بالنهوض وأنا لم أذق الطعام منذ البارحة.- ها أنا جلبت لك وجبة راقية من ؟؟؟؟؟؟ أعطني يديك !بجهد كبير قام بدفع يديه باتجاه مصدر الصوت وإذا بقيود جديدة تقبل يديه وترسم وشما عليها ليتحول إلى وسام يعتز به أمام المعذبين.القيود تهلهل على اليدين ومفتاح الزنزانة يزغرد في حاضنته مع ضحكات الجلاد الذي يشعر بنشوة عارمة لأنه من سيقوم بتعذيب السجين وكلما يدور المفتاح كلما ترتفع قهقهة الجلاد.طلب إليه أن يدير له ظهره لينال وجبته الدسمة من الغذاء الوطني فأحس بأنه يواجه القضبان وأحس بعودة سيمفونية الضرب وسياط الجلاد الذي يشعر باللذة كلما عانق السوط جسد الدخيل على مملكة الظلام، الضربات تنهال دائما مع وصول صوت فيروز إلى سمعه حيث تعود المسكين الاستمتاع به كل صباح وهو لا يعلم من هي فيروز فالاسم يشير إلى أنه من الأسماء الآرية، لكنه سمع أخيرا من بعض الجلادين على أنها لبنانية الأصل تشدو صباح كل يوم على بعض الإذاعات العربية.وجبة الطعام الوطني لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وتختلف تناولها في المطاعم عن السجون حيث أقر مبدأ الوقوف بكل فخر واعتدال أمام القضبان بعد أن يتم ربط السجين بباب الزنزانة على هيئة صليب والجلاد يجلد فرحا بأكثر من عشرين جلدة وبعد ذلك يزود بالطعام المخصص وهو عبارة عن مادة الصمون الذي مضى عليه ما لا يقل عن عدة أيام وقنينة ماء من الصفيح الحار ومن ذا الذي يرغب بتناول هذا الطعام بعد تناول لذعة السوط.تقدم السجان ليقيده على باب الزنزانة وهو عبارة عن عدة قضبان وضع عليها خمسة قيود، قيد خصص لرقبته وقيدين للأيدي وقيدين للأرجل وتعالى صوته بأهزوجته اليومية.- الطعام الطعام لمن يرغب تناول الطعام !صرخات السجين تتلاقح مع لذعة السوط على ظهره ويسمع أنينه وهو يدمدم " كفاكم، كفاكم وجبات وطنية ".خمسةَ عشر، ستة عشر، سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، عشرون.مع كل ضربة سوط تشاهد العرق يعانق الملح شوقا وهو على يقين بأنه تعلم كيف يثير العذاب في أجساد المعذبين، ضربات السوط تتوالى على جسده الملون بآثاره ليزداد العرق تعلقا بأملاح السوط اللعين كي تتحقق إرادة السجان السادية وترتاح نفسيته الدكتاتورية ليسقط السجين مغشيا عليه.وهكذا تتوالى الوجبات ويستمر التلاقح بين أملاح السوط وعرق الجسد الهزيل ليستمر تخصيص وجبات الأطعمة الوطنية.يقع الرأس على الجانب الأيمن من الجسد الجريح بين قضبان الزنزانة من شدة الضربات.يقوم السجان بفك القيود.السجين يسقط أرضا مع أنين خافت يلعن خلاله الدكتاتورية وأول من قام بصياغة مبادئه ويتأسى على ديمقراطية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام التي افتقدتها الأمة الإسلامية منذ قرون.يقترب الجلاد من جسده المسجى على أرض الزنزانة يزحزحه من مكانه ورائحة العرق المعجون بأملاح السوط القاسي تفوح منه فقد تعود المسكين على الإدمان بتلك الروائح والتلذذ برائحة العرق الذي يعيش الليالي الملاح بعشقه للأملاح ليشعره بنشوة الألم مقارنة بنشوة وسادية أبطال الأفلام الخليعة التي يعرضها الجلاد ومرؤوسيه بعد تناول جرعات من الأفيون.نهض اليوم بعد ساعات الإغماء اليومية وإذا بالصمت الدفين يحتل كل مكان في الزنزانة، بل في السجن كافة، أين هي خطوات السجان ، رائحة الملح ، صرير القيود على أرض الزنزانة ، سكوت فضيع يتخيل إليه بأنه في عالم الأموات ، ضرب رأسه بقوة ولا يدري بأي اتجاه كانت الضربة ولكنه شعر بدمه الحار يسيل على وجهه نتيجة للضربة التي وجهها نحو قضبان الزنزانة و تلذذ بذلك لأنه تيقن بأنه حي يرزق .- أين أنت أيها السجان ؟ هلم وأجلب لي الوجبة الوطنية؟شعر بصمت رهيب حوله، بل في كافة أرجاء السجن وتمنى أن يسمع نداء المساجين.- أين أنت أيها الشرطي؟ أرجوك أنا بحاجة للقيود ولضربات سوطك اللاذع.سكون ، سكون ولا أحد يسمع النداء.- ماذا يجري ولم هذا الصمت العميق والمفاجئ، هي ثورة ما، حدوث انقلاب للعسكر ، قيام القيامة.الساعات تمضي وعفونة الزنزانة تتغلب على سكونه وفيما هو على هذه الحالة وإذا بأصوات تسمع وخطوات غريبة تقترب لا تتشابه خطوات الجلاد المعتاد على سماع صرير أحذيته.- أكو أحد هنا.............. أكو أحد هنا- يمعوديييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييينسدل الستار على صفحة السجين والزنزانة لتبدأ صفحات أخرى لأعاصير تلك الزنزانة التي حولته من إنسان منتهك حقوقه إلى منتهك لحقوق الآخرين بعد أن هبت رياح التغيير على أرجاء المعمورة.وأخيرا تنفس السجين الصعداء بعد أن نال حريته برياح الديمقراطية ولكن أعاصير الزنزانة تجعله يشتاق إلى لذعات السياط وسادية السجان وكيف السبيل لذلك، لذا يقرر تقمص شخصية الجلاد بعد أن تقمص لسنين عدة شخصية المعذب فيعطي أوامره ببناء مئات الزنزانات متشابهة لزنزانته يضع فيها كل من ينادي بحقوقه من أبناء الأقليات. _________________  |
|