
يصادف الرابع والعشرون من حزيران الذكرى الثانية لاستشهاد بطل من أبطال الشبك من الذين خلدهم التاريخ في الصفحات المشرقة من صفحات العطاء والمجد والعلا حيث كان البطل حميد يدافع بجدارة عن قضيته في تثبيت القومية الشبكية ، في حين تخلف الكثيرين عن هذه القضية بدوافع مادية و أمنية .
لذا ينبغي أن نستذكر الأبطال في كل محفل من محافلنا وخصوصا الشهداء لأنهم قدموا حياتهم ثمنا لقضيتهم، وينبغي أن نكرمهم ونضعهم في مكانهم الطبيعي كرموز للشبك و للأجيال القادمة .
لقد تنادى الشهيد بالتساوي في العدالة الاجتماعية لدى الحكومة المحلية وطالب كغيره من أبناء جلدته بتثبيت القومية الشبكية من قبل الحكومة المركزية ، وعمل جاهدا ضد عمليات الإقصاء والتهميش حتى قدم نفسه قرباناً لشعبه ، لقد شكل كوكبة شهدائنا من حميد وعباس وعارف ومحمد وقاسم واحمد وقصي وعلي وغيرهم نبراساً مضيئاً لجميع المخلصين الذين يعملون اليوم من اجل الاستقلال التام ومن اجل بناء العراق وتحقيق حلم الجماهير في الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام والأمان وتأمين الحياة الكريمة، وهذه مهمة صعبة لكنها مطلوبة لكي تؤرخ للأجيال القادمة ما قدمه الأبطال ، والبطولة لا يصنعها الفرد إنما مترسخة داخل الإنسان كمكون أساسي وطبيعي من مكوناته وتركيبته، وللبطولة خصائص يجهلها الإنسان العادي، لكن قليلون من يعرف أبعادها ويدركون الحد الفاصل بين الخوف والشجاعة.
تربى الشهيد في أسرة ميسورة الحال وقد بدأت عليه ملامح الشجاعة منذ صغره حيث كان جريئا محبا للخير والسلام، رافضا الانضمام لصفوف البعث طيلة فترة دراسته وبقي هاربا من الخدمة العسكرية لحين سقوط النظام البائد، وأبى إلا أن يكون احد المجاهدين في نصرة القضية الشبكية حيث شارك في المظاهرات السلمية الأولى للشبك في العاصمة بغداد وأصبح من الأعضاء المتميزين في تجمع الشبك الديمقراطي، وبجهود مميزة أصبح مستشارا للحكومة المحلية في مجلس محافظة نينوى، وبعد عودته من المشاركة في معرض تنمية وتطوير المشاريع الإنتاجية في دولة الصين اغتيل أمام منزل والده بإطلاقات نارية اخترقت رأسه ومعه احد اطفاله الأربع و بجواره رجل كبير بالسن أصيب بنفس الإطلاقات ، رحمك الله يا حميد لأنك بذلت الغالي والنفيس من اجل نصرة قضية الشبك ودخلت التاريخ من أوسع أبوابها والسلام عليك يوم متَ ويوم تبعث حيا .